جان لوئيس بوركهارت

137

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

أهل البلاد . أما كيس نقودى الذي حملته في حزام أتمنطق به تحت الزعبوط ، فكان يحتوى على خمسين ريالا إسبانيا تدخل فيها الخمسة والعشرون التي قبضتها ثمنا لبعيرى ، يضاف إلى هذا المبلغ جنيهان بندقيان « * » دسستهما في حجاب جلدي صغير شددته إلى مرفقى لأننى رأيت هذا خير وسيلة لإخفائهما . ولولا أنني تعطلت طويلا في بدء رحلتي من مصر لحملت معي من النقود أكثر من هذا ، ولكني - وقد بلوت من أمر الرحلة بعد ذلك ما بلوت - أقول إنني في شك كبير مما كنت أكسبه من وراء هذه الزيادة من نفع . وكنت في بداية الأمر قد رصدت لهذه الرحلة مائتي ريال حملتهما معي من أسيوط إلى إسنا في سبتمبر من عام 1813 ظنا منى بأنى مستطيع القيام مع القافلة دون إبطاء . ولكني بعد ذلك وجدتنى مضطرا إلى أن أجور على هذا المبلغ ، أقتطع منه مصر وفي اليومى ، وأشترى منه بعيري ، إلى غير ذلك من مطالب . وكنت قد أرسلت في طلب مبلغ آخر من المال ، ولكنه لم يسعفني بالوصول قبل قيام القافلة . ولما كان انتظارى للقافلة قد طال ، فقد كرهت أن أفوت هذه الفرصة التي واتتنى - فرصة الخروج معها في الرحلة - لا لشئ إلا لضيق يدي . ثم إن الأنباء التي جمعتها عن الحالة في بلاد الزنج حملتني على الظن بأنني قد أوفق في رحلتي إليها ولو بهذا المبلغ الزهيد ما دام مكثى بها لن يطول . زد على ذلك أنني كنت على استعداد للتعويض عن قلة المال بالتقشف وبذل الجهد ، واجتنابهما هو أعم دواعي الإسراف في مثل هذه الأسفار . وحزمت متاعي وزادي كله في خمس غرائر أو « جربان » من الجلد درج على استعمالها تجار الرقيق ، أما ما كنت في حاجة دائمة إليه من الأدوات فقد أودعته حقيبة صغيرة شددتها إلى ظهر حماري . لم يكن الزاد الذي يحمله أغنى تجار القافلة يختلف عما أحمله ، ولم يزد بعضهم من الأطايب إلا السمك المجفف والشهد والجبن . والجبن طعام يطيب للمسافرين من غير شك ، ولكنه لا يناسب المسافرين في الصحراء حيث يجدر بالمرء أن يجتنب من الطعام ما يثير ظمأه . وكان لدى بعض المسافرين في القافلة نوق مرضعات كانوا يحلبون منها كل يوم مقدارا من اللبن اللذيذ .

--> ( * ) Sequina